الشيخ محمد الصادقي
18
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كيف يرى الموت وليس الموت مما يرى ، إنما هو واقع يحصل للأحياء فهم مدركوه من غير أن يروه ؟ ثم ما هو النظر بعد الرؤية ؟ وهي هو وهو هي ! ومن ثم تمني الموت من المؤمن في الحرب يعني ان يقتله الكافر ، وقتلهم لهم كفر فكيف المؤمنون هكذا يتمنون ؟ . 1 رؤية الموت هي رؤية أسبابه لجماعة من المؤمنين الذين لم يقتلوا في الجهاد ، لا الموت نفسه ، وأسباب الموت الظاهرة في النضال كلها مرئية ، كالطعن بالرماح والضرب بالصفاح ، والرشق بالسهام والقذف بالسّلام ، وكل هذه مما يرى ، وكما في رؤية إبراهيم الخليل ذبح إسماعيل : « إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ . . . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا » وليس تصديقها إلا بتقديم سبب الذبح . ذلك ، ثم وهي رؤية قتلاهم يتساقطون وهي أحرى بكونها رؤية للموت . ومن ثم رؤية قتلهم أنفسهم حين قتلوا ، وهي درك الموت ولمسه في أنفسهم ، ورؤية الموت هنا قد تعني كل هذه الثلاث . ثم « وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ » قد تعني انتظار الموت المتمنّى ، أم والنظر إلى الميت القتلى ، أم « فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ » في بدر - إلا موت أنفسكم - « وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ » مثلث الموت في أحد . وأما أصل التمني للموت ، فهو ينحو منحى حسنى الاستشهاد في سبيل اللّه وهي إحدى الحسينين ، ولا ينحو نحو عملية الكفار ، فللشهادة واجهتان اثنتان ، بذل النفس في سبيل اللّه من قبل المؤمن دون تقصد للموت ، وانما يقصد إحدى الحسينين : إماتة الكافر أو الموت في سبيل إماتته وإحياء الإسلام ، وهذه واجهة مقصودة . والأخرى غير مقصودة وهي ان يقتله الكافرون ، ابتذالا لنفسه وهدرا فيخسر به المسلمون ويربح الكافرون ، وتمني الموت في سبيل اللّه لا يعني إلا